علي بن أحمد المهائمي

77

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

على الوحدة ، على أن الواجب يجب أن يكون كاملا ، ولا كمال مع زيادة العلم لجواز تعقل انفكاكه حينئذ ، والمبدئية عليهما ، على أنه لو زاد علمه بذاته ، فجاز ألا يعلم ذاته ؛ لجاز ألا يعلم مبدئيته . وأيضا من حيث أن عين علمه بنفسه سبب لعلمه بكل شيء ، والوحدة والوجوب ، والمبدئية من جملة الأشياء على أنها من اللوازم القريبة ، فإذا علم البعيدة بعين علمه بنفسه فالقريب أولى ، أو إنما كان علمه بنفسه سببا لعلمه بكل شيء ؛ لأنه شامل على شؤونه التي هي عبارة عن حقائق الأعيان الثابتة التي هي حقائق الأشياء أيضا ، من حيث إن الأشياء تعينات تعقلاته الكلية والتفصيلية ، والوحدة تعين لتعقله كلية الذات من حيث إن شموله على شؤونه ليس على نهج التمييز ، وهذا إنما هو في التعين الأول ، ووجوب الوجود تعين لتعقله كلية الذات من حيث لا تميز فيه لشؤون الممكنات التي يشملها ، والمبدئية تعين لتعقله كلية الذات ، من حيث أنه أولا من غير تميز للآخر فيه ، وأما التفصيلية فليس تتعقل في هذه المرتبة ، وإنما كانت الأشياء عبارة عن تعينات تعقلاته ؛ إذ ليس لها وجود مستقل بل مفاض من نوره على أعيانها التي هي تعقلاته اتصف بها من حيث ظهوره فيها وبها حتى تعين بها ، والأعيان أمور متعقلة لها لا غير ، وأيضا من حيث إن الماهيات عبارة عن التعقلات ، ولا شك أن الوحدة والوجوب والمبدئية إن كانت أمورا موجودة فلا بدّ لها من ماهية ، فلا يسبق التعقل الأول الذاتي ؛ وإلا فهي محض التعقلات ، وإنما كانت الماهيات عبارة عن التعقلات ؛ إذ ليس في الخارج شيء يغاير الوجود في الموجودات مع أنّا نعلم قطعا أن الأشياء تتمايز وتتغاير والوجود مشترك فهو بالماهية ، وأيضا من حيث إنها تعقلات منتشية التعقل بعضها من بعض ، فإن الوحدة منتشية من تعقلات الذات والوجوب عنهما والمبدئية عن الثلاثة ، فهي نفس التعقلات ، وإنما كان بعضها منتشيا عن البعض ؛ لأن المتأخر من هذه الأمور من لوازم المتقدم ، فتعقل الملزوم مستلزم لتعقله ، فكذلك تعقل اللازم منتشئ عن تعقل الملزوم . ولذلك قال رضي اللّه عنه : [ لا بمعنى أنها تحدث في تعقل الحق تعالى ، تعالى اللّه عما لا يليق به ، بل تعقل البعض متأخر الرتبة عن البعض ، وكلها تعقلات أزلية أبدية على وتيرة واحدة تتعقل في العلم ، ويتعلق بها بحسب ما يقتضيه حقائقها ] .